محمد متولي الشعراوي
4366
تفسير الشعراوى
أن يبين لنا موقف موسى وموقف أخيه ؛ فموقف موسى ظهر حين غضب على أخيه وابن أمه ، وموقف هارون الذي بيّن العلة في أن القوم استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ولا يمكن أن يطلب منه فوق هذا ، وحينما قال هارون ذلك تنبه موسى إلى أمرين : الأمر الأول : أنه كيف يلقى الألواح وفيها المنهج ؟ والأمر الثاني : أنه كيف يأخذ أخاه هذه الأخذة قبل أن يتبين وجه الحق منه ؟ ويقول الحق على لسانه بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 151 ] قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) قال يا رب اغفر لي إن كان قد بدر منى شئ يخالف منطق الصواب والحق . واغفر لأخي هارون ما صنع ، فقد كان يجب عليه أن يأخذ في قتال من عبدوا العجل حتى يمنعهم أو ينالوا منه ولو مادون القتل جرحا أو خدشا أو . . أو . . . إلخ . ويطلب موسى لنفسه ولأخيه الرحمة : وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( من الآية 151 سورة الأعراف ) وحين تسمع أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، * أو خَيْرُ الرَّازِقِينَ ، * أو خَيْرُ الْوارِثِينَ ، أو أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ، * وكل جمع هو وصف للّه ، وإنه بهذا أيضا يدعو خلقه إلى التخلق بهذا الخلق ، ويوصف به خلقه . فاعلم أن اللّه لم يحرمهم من وصفهم بهذه الصفات لأن لهم فيها عملا وإن كان محدودا يتناسب مع قدرتهم ومخلوقيتهم وعبوديتهم ، فضلا على أنها عطاء ومنحة منه - سبحانه - أما صفات اللّه فهي صفات لا محدودة ولا متناهية جلالا وكمالا وجمالا فسبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ